الشجرة و ليس الغصن —- #ايران

بقلم : سعاد عزيز

img_20160104_203827إشتداد المعارك و المواجهات الدائرة في الفلوجة ضد تنظيم داعش و إلحاق هزائم به من مختلف المحاور، و مارافق و يرافق ذلك من کلام بشأن الاستعدادات الجارية من أجل تحرير الموصل من قبضة هذا التنظيم، يدل بصورة و أخرى على إن نجم هذا التنظيم آخذ في الافول وإن نهايته في کل الاحوال لم تعد بعيدة.

تنظيم داعش الارهابي الذي ظهر و برز في سوريا بعد إتفاق بين نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية و النظام السوري و حکومة نوري المالکي في عام 2013، خصوصا عندما بادر النظام السوري الى إطلاق سراح أعدادا کبيرة من المتطرفين السنة من سجونه و تزامن ذلك مع هروب مفاجئ لأعداد کبيرة من المتطرفين السنة العراقيين من السجون العراقية في عهد سئ الصيت نوري المالکي، وبعد هذين الامرين، برز و بزغ نجم داعش.

الدور البارز المفاجئ لتنظيم داعش في سوريا و الذي جاء بعد أن تمت إثارة قضية قيام النظام السوري بإستخدام الاسلحة الکيمياوية في ريف دمشق، يشبه الى حد بعيد إستيلاء داعش المفاجئ على مساحات شاسعة في العراق في حزيران2014، والذي جاء في وقت کانت طهران تحاول إعادة المالکي لولاية ثالثة، وکلا الامرين ذو علاقة قوية بطهران و دمشق و حکومة نوري المالکي، وبکلام آخر فإنه وفي الحالتين فقد کانت طهران عرابا لداعش و بروزه لإنها صاحبة المصلحة الاساسية من وراءه.

المواجهة الدائرة في العراق ضد داعش، صارت سببا من أجل قوننة الميليشيات الشيعية المتطرفة التي شکلتها قوة القدس الارهابية في العراق و جعلها أمرا واقعا بحجة محاربة الارهاب، في الوقت الذي يعلم القاصي قبل الداني بإن هذه الميليشيات تقوم بممارسة الارهاب بأبشع صوره و هي لاتختلف عن تنظيم داعش من حيث محتواها المتطرف و نهجها الارهابي بشئ فکلاهما وجهان لعملة واحدة، وإن الترکيز على داعش و ترك الميليشيات الشيعية العميلة لإيران أو مبارکتها، تصرف و إجراء في غير محله و يتسبب في إلحاق الضرر بالامن و الاستقرار في العراق.

نهاية داعش التي باتت قريبة و تحددها الکثير من العوامل و الظروف الذاتية و الموضوعية، لکنها في نفس الوقت لاتعني أبدا نهاية المشکلة الاساسية و التي تتعلق بتسعير و إستفحال الطائفية و العداء الطائفي و الذي يتم توجيهه و تشفيره من طهران”أم الفتن و المصائب و المشاکل و الازمات”، ذلك إن إنتهاء داعش و بقاء الميليشيات العميلة لطهران يعني القضاء على الفرع مع بقاء الاصل، أو إنتزاع غصن و بقاء الشجرة، ولهذا فإن إستتباب الاوضاع في العراق و عودة الامن و الاستقرار إليه مرتبط بإنهاء ظاهرة الميليشيات المسلحة و خصوصا تلك التابعة لأم المخططات و المٶامرات و الدسائس في المنطقة، أي طهران!

* کاتبة مختصة في الشأن الايراني.

المصدر:

http://www.rosaelyoussef.com/article/22396

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s