واشنطن ـ طهران والاحتمالات القائمة —- #ايران

بقلم : سعاد عزيز

%d9%88%d8%a7%d8%b4%d9%86%d8%b7%d9%86-%d8%b7%d9%87%d8%b1%d8%a7%d9%86-%d8%a7%d9%84%d8%b9%d8%b1%d8%a7%d9%82کما کان متوقعا، فقد بدأ التوتر يسود على المسار الامريکي ـ الايراني، ولاسيما بعد أن بدأ الرئيس الامريکي يمارس مسٶولياته في البيت الابيض، وبذلك فقد تم إسدال الستار على فترة بل و عصر ذهبي لهذا المسار خلال ولايتي الرئيس السابق أوباما، حيث إستفادت إيران من تلك الفترة و حققت مکاسب و إمتيازات ماکان لها أن تحققه لولا السياسة المرنة التي إتبعتها الادارة الامريکية السابقة خصوصا وإن نظام الجمهورية الاسلامية الايرانية کان يمر بأسوء مرحلة له بحيث کان الممکن لو إستمرت السياسة الامريکية على حالها دفعه الى مفترق من الصعب العودة منه سالما.

إنتخاب ترامب جاء بعد أن إستحوذت طهران على 4 عواصم عربية و صارت صاحبة القرار فيها کما إنها صارت اللاعب الاکثر خطورة و تهديدا في المنطقة خصوصا بعد أن باتت تسيطر أو تنسق و تتعاون بصورة أو بأخرى على معظم الاحزاب و الجماعات و الميليشيات المتطرفة في المنطقة، وهي بذلك جعلت من هذه الاحزاب و الجماعات و الميليشيات بمثابة سيفها المسلط  ليس على دول المنطقة فقط وانما على العالم أيضا، ويکفي إن القادة و المسٶولين الايرانيين و عقب هجمات باريس الارهابية  و بدلا من أن يدينوا تلك الهجمات فإنهم أطلقوا تصريحات إنتقدت السياسة الفرنسية في سوريا و إعتبروها سببا للهجمات، وإذا ماعلمنا بأن الجهة الارهابية التي هاجمت باريس کانت تنظيم داعش المشبوه بعلاقاته و إرتباطاته و تنسيقاته مع طهران.

الخطأ الاستراتيجي الفادح الذي إرتکبه أوباما في عام 2011 بسحب القوات الامريکية من العراق و ترکه الساحة فارغة لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية کي يعبث و يتحرك فيها کيفما يشاء حتى صار صاحب القرار الاعلى في العراق، إنعکس سلبا و بصورة واضحة ليس على العراق فحسب وإنما على المنطقة أيضا ذلك إن العراق وبعد أن کان سدا منيعا بوجه السياسات المشبوهة و المريبة لهذا النظام، صار بمثابة قاعدة إنطلاق له للتوسع في المنطقة و زرع الفوضى و الصراعات فيها، وعلى الرغم من إن الاصوات قد تعالت في  العراق و المنطقة على الدور الايراني السلبي في هذا البلد، لکن لم تبادر إدارة الرئيس أوباما للتحرك ضد طهران وانما إستمرت عوضا عن ذلك في غزل سياسي غريب من نوعه معها نجم عنه الاتفاق النووي الذي إنتقدت العديد من الاطراف و رأت فيه مکسبا کبيرا لطهران بحيث أنقذها من معمعة کادت أن تودي بالنظام برمته، وقطعا فإن ترامب محق تماما عندما أکد في تصريحاته الاخيرة بأن الاتفاق النووي قد منح إيران طوق نجاة جنبها الانهيار، والملفت للنظر و الجدير بالملاحظة و التأمل هو إن رأي ترامب هذا کان و على وجه التحديد موقف المجلس اللوطني للمقاومة الايرانية عقب الاعلان عن الاتفاق، والذي يبدو واضحا إن واشنطن و بعد أن صرفت أکثر 3 تريليون دولار في العراق، لم تعد تشعر بالکثير من الراحة لإمساك طهران بزمام الامور في هذا البلد، وإن عهد ترامب الذي بدأ بالدعوة لإجتماع لمجلس الامن الدولي عقب إطلاق طهران لصاروخ بالستي کان بمثابة إنتهاك للإتفاق النووي و کذلك بتوجيه تحذير رسمي لها اللى جانب تصريحات نارية لترامب، فإنه وعلى الرغم من جعله کل الخيارات قائمة ضد طهران، لکن الذي صار مٶکدا هو إن على هذا النظام أن يستعد لشتاء قارص جدا لم يتسنى له خلال أکثر من 37 عاما من مواجهته مع ملاحظة إن خيارات النظام للخلاص من هذا الشتاء القارص و بعد رحيل رفسنجاني لم تعد قائمة کالسابق أبدا!

suaadaziz@yahoo.com

*کاتبة مختصة في الشأن الايراني

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s